Sunday, September 5, 2021

حلقة رقم ٢ - الجنرال

-٢-

عندما عاد إلى الوطن، بعد اتفاق أوسلو، مارس نفس النهج الذي كان يمارسه في الخارج وهو نهج يركز على احكام السيطرة عن طريق المال والقوة الأمنية، فأحاط نفسه بالحراس المسلحين، وبطش بالناس ليرهبهم. لكنه كان جبانا رعديدا أمام العدو، فتجنب أية مواجهة مع الجيش الاسرائيلي. ولم يكتف بذلك بل اعتمد في تعظيم قوته وجبروته على دعم ومساندة العدو، فواجه الشجعان من أبناء وبنات شعبه، وبطش بجيرانه وأهله وأي شخص يجرؤ على معارضته. 

ولم يكن الجبن هي السمة الوحيدة التي وصمت تاريخه بالعار بل اشتهر الجنرال بالتآمر مع المخابرات العربية وسفراء دول ضد أحرار ومناضلين فلسطينيين وعرب، فمارس الخطف والقتل مقابل المال. ولم يتورع عن ارتكاب الجرائم النكراء. وأهم وأسوأ ميزة تميز بها كانت الكذب، فهو يكذب في كل شيء، ويتحدث عن بطولات وهمية، كما كان يفعل دون كيشوت، وكان يكذب على نفسه وعلى زوجته وأبنائه وعلى كل الناس ولا يتوقف عن الكذب كما لا يتوقف المرء عن التنفس.

ولكن عجلة الزمن تدور فمن المحال أن يدوم الحال للأبد، فمن كان متربعا على عرش المجد يسقط إلى الحضيض. والشجاع هو من يقاتل دفاعا عن الكرامة. فمن يخسر كرامته خسر نفسه، وخير للمرء أن يعيش شجاعا ويموت شجاعا، فالشجاع يموت مرة واحدة فقط، بينما يموت الجبان في كل لحظة.  

 كانت صاحبة الحانة ميسون تعرف كل هذه التناقضات في حياته عندما رأته يدلف إلى حانة النسر في مدينة رام الله مساء يوم خميس مختالا كطاووس بين حراسه المسلحين عابرا بوابتها المصنوعة من خشب الأبنوس الأسود والمزينة بنقوش جميلة لتمثال آلهة الحب والجمال.


وفي زيارته الأولى للحانة قبل عدة سنوات، استقبلته صاحبة الحانة استقبالا حسنا وخاطَبتهُ بدلال ووجهها يُشع بابتسامة ساحرة، وهي معتادة على استقبال السُمّار من مختلف الأطياف والطبقات بالمحبة والترحيب، فحري بها أن تستقبل الجنرال كذلك، بل أن تعبر عن مزيد من الحفاوة به، وكان ترحيبها بالجنرال ورفاقه من أصحاب المناصب والنفوذ فيه مبالغة وحلاوة زائدة.

وتذكرتْ ميسون ما قالته للجنرال في أول لقاء معه: أهلا وسهلا بك أيها الجنرال، وبكل أصحابك ورفاق دربك في الكفاح. إن ما يهمنا ونسعى إليه ونحرص على توفيره في حانتنا هو أن نخدمكم ونبعث السرور في نفوسكم، ونزيل عنكم الهم والغم والاكتئاب، بعدما كابدتم المشقات في حروبكم السابقة وواجهتم الصعاب في جهادكم ضد العدو. 


والان وقد عدتم إلى بلدكم وهذه العودة محمودة، لا بد لكم أن تنعموا بالراحة والأمن والأمان والسلام، وسنبذل قصارى جهدنا لتقضوا أحسن الأوقات، فتشنف الموسيقى العذبة آذانكم وتطربون للغناء وتشاهدون الراقصات وهن يؤدين الرقصات المحببة إلى قلوبكم فتنتعش نفوسكم وتبتهجون بينما ترشفون كؤوس الخمر ولدينا منها أصناف وأصناف. ما أسعدنا عندما التم شملنا بكم، فأنتم أهل المنافي والنضال ونحن أهل الصبر والصمود جسد واحد إذا اشتكى منه جزء تألم الجزء الآخر. إننا نستقبلكم في بيوتنا ونفرش لكم عيوننا، فأهلا وسهلا بكم. 


 

وبمرور الأيام، تهرأت تلك الصورة الجميلة لهؤلاء المناضلين السابقين كما يبلى ويتهرأ الثوب، وفقدت الشعارات البراقة معانيها، وغُطيت بطبقة سميكة من الصدأ، فأصاب خطابها الترحيبي الفتور وغابت عنه الحماسة والمشاعر الجياشة، فلم تعد ميسون تحتمل قرف الجنرالات والعقداء والمسئولين وكلهم من أهل الخارج وبعض المتعاونين معهم من أهل الداخل، الذين كانوا يقرأون نفس الشعارات في كتاب القضية والمصير الواحد.


واكتشفنا لسوء حظنا وغبائنا وفقرنا في التدقيق والتخطيط أن هؤلاء الرجال الذين حسبناهم مناضلين يتميزون بالصلابة كخشب السنديان كانوا في دواخلهم مهترئين ومغرورين ويحبون المال حبا جما، ويلهثون وراء النساء. ويسعون للسيطرة وبسط النفوذ علينا ويقبلون الرشوة والمال الحرام، معتمدين تارة على بنادقهم لإرهابنا وطورا على صيت الماضي ونضالهم، وصدقناهم يا لخيبتنا، ففعلوا بنا الأفاعيل وطغوا واستكبروا وأهدروا أموال الشعب، وتاجروا بالقضية وساوموا عليها فاغتنوا وتملكوا الضياع والأراضي وشيدوا المكاتب والقصور وتركونا في الفراغ والظلمة نعاني الفقر والجوع والمهانة هائمين على وجوهنا ضائعين مشردين نأكل التراب ونعيش عيشة الدواب.  فيا لخيبتنا. 


ويوما خاطبتهم ميسون وقالت، ولكن أيها الأعزاء الشرفاء، نستغرب مجيئكم إلى الحانة بزيكم العسكري، وبحوزتكم أسلحتكم وحراسكم ورجال أمنكم، وكأنكم تتأهبون لخوض معركة في أية لحظة، متناسين أنكم في داخل حانة، وهناك الزوار المدنيين الذين يريدون أن ينالوا شيئا من الفرح والسعادة. فلا يريدون أن ينعموا بلحظات البهجة تحت تهديد سلاحكم ولا أن يصبحوا ضحايا المناكفة والعربدة بينكم.

ولكننا في الوقت ذاته، نتفهم قليلا بعض تبريراتكم بأنكم تحتاجون إلى السلاح للمحافظة على أمنكم وسلامتكم ورغبتكم بالإبقاء على كامل جهوزيتكم العسكرية، ومعاذ الله أن نعترض على ذلك، بل نقول إن هذه الروح العسكرية والأمنية التي تطغى على تصرفاتكم وأعمالكم هي سمة لا يمكن أن نبالغ في وصفها ونزعم بأنها تصرفات رائعة. رغم أنكم تكررون وتكررون بأنكم مناضلون مثابرون على النضال، ومحاربون أشداء على الأعداء ورحماء على أهلكم وشعبكم. ورأيناكم محاربين أشداء على شعبكم ورحماء لعدوكم

وتزعمون أن العدو يتربص بكم في كل مكان، فلماذا لا تجابهوه، وتحاربوه بدلا من مقاتلة شعبكم. إننا نقر بأن ميادين القتال شهدت على بطولاتكم في مقارعة العدو وصد هجماته في سالف الأيام. ولكن ليس من حقكم أن ترهبوا شعبكم في هذه الحانة التي يأتي الزوار إليها الذين تقلصت أعدادهم، وخصوصا العشاق من الشبان والصبايا الذين كانوا يرون في هذه الحانة مكانا مناسبا لهم للهمس واللمس وتبادل الحب. ولم تكتفوا بذلك بل كنتم تتحرشون بالفتيات وترهبون الفتيان. فتدهورت الأوضاع في الحانة. فأصبحنا نتمنى لو أنكم لم تعودوا وتركتمونا نقارع الزعران لوحدنا. وعندما تدهورت الأوضاع، ظهر للناس أن هذه الطبقة العسكرية مدفوعة بدوافع السيطرة والتسلط، ولا تنبع تصرفاتها من منظومة الاخلاق الثورية. 

وبدأت ميسون تشمئز من الزي العسكري وتصرفات الضباط داخل الحانة. وعبرت عن استيائها وامتعاضها من تلك التصرفات. ومنها أن بعض الضباط لا يدفعون ثمن الشراب، وجعلوا من الحانة مكانا لتصفية الحسابات الشخصية. وفشلت جهودها لمنع العسكريين من دخول الحانة وهم يحملون السلاح. ولم تستطع أن تتقدم بالشكوى إلى المحاكم لأن العسكر يسيطرون على كل شيء فهم القضاة والجلادون.

وفي احدى المرات قالت للجنرال وبعض أصحابه مازحة وساخرة: هل تبقون على جهوزيتكم العسكرية في أوقات مضاجعة زوجاتكم أو حبيباتكم؟ فلا يعقل أن يضاجع الجنرال وحراسه وجنوده زوجاتهم وهم بكامل سلاحهم وذخائرهم وزيهم؟  هذه الحانة هي للمحبة والمسرة وليست ساحة معركة.

ضحك الجنرال مغتاظا من قولها الصريح، بينما كان واقفا أمام الكاونتر، يهز رأسه موافقا أو منكرا قولها دون أن يرفع عينيه عن صدرها، ومتجاهلا نبرة صوتها الساخرة. كانت ميسون تتساءل في سرها: لماذا لا يدخل الجنرال إلى الحانة مرتديا ملابسه المدنية؟ لماذا يصر على تذكيرنا بأنه قائد عسكري مهيب؟ وهل يريد أن يقول لنا أننا نخضع لحكمه العسكري؟ هل يسعى إلى إرهابنا أو نيل اعجابنا؟

وكادت أن تسأله: أين كنت أيها الجنرال عندما اقتحمت قوة من الجيش الإسرائيلي حي سطح مرحبا في مدينة رام الله مؤخرا وأغلقت شقتين في عمارة استخدمت كمقر للإدارة العامة لمؤسسة صحية متخصصة في التنمية المجتمعية وتقديم خدمات الرعاية الصحية، وحطمت تلك القوة الأبواب وعبثت بالمحتويات وصادرت أجهزة الحاسوب. فماذا فعلتم أيها الصناديد لصد الهجوم؟ لم تفعلوا شيئا. ولم تحتجوا أبدا ضد هذا الاعتداء.  ولم تستخدموا أوراق الضغط لديكم لمنع أي اعتداء آخر في المستقبل. فتكررت عمليات الاقتحامات بغرض اعتقال وقتل الناشطين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتكم.

وكادت ميسون أن تتورط في الكلام فتسأله: لماذا لم تنكر قيام جنودك بتنفيذ عمليات مشتركة مع جنود العدو في اعتقال المناضلين واقتحام مخيمات اللاجئين والقضاء على خلايا المقاومة السرية؟ ولماذا تجتمعون بصورة يومية مع قيادات جيش العدو ومخابراته لتنسيق العمليات وتبادل المعلومات؟

وبمرور الأيام والأحداث المأساوية، احست ميسون أن الجنرال يبدي حساسية شديدة تجاه أي نقد يوجه إليه. وقال لها في احدى المرات: لو سمعت منك هذا الكلام خارج الحانة، لكنت اعتقلتك ووجهت اتهامات إليك بالإساءة إلى قوات الأمن.


 ومنذ ذلك التهديد، تجنبت ميسون احراج الجنرال بملاحظات من هذا النوع وهي كثيرة ويتداولها الناس في البيوت والمقاهي العامة ومواقع التواصل الاجتماعي، خشية أن يقوم الجنرال بنفس الفعل الذي نفذه الجيش الإسرائيلي ضد المؤسسات. فيغلق الحانة ويخرب محتوياتها ويزعم أن اغلاقها كان لأسباب تتعلق بنشر الرذيلة وخدش الحياء العام المقدس. وقد تُعتقل ميسون لأنها ترتدي لباسا لا يتفق مع تقاليد المجتمع وعاداته وقيمه الاسرية.


وتحادثت مع نفسك وقلت: أنت يا ميسون لا تخوضين نقاشا في منصة حوار حول الحريات الشخصية. والحانة هي مؤسسة للترفيه وليست مؤسسه حقوقية. ولكن الجنرال وتصرفاته العنجهية هي التي اجبرتها أن تخوض حوارات كهذه.

 

ثم تلفتت إلى الجنرال وهو يمعن النظر محدقا في المساحة العاجية الممتدة من أعلى رقبتها إلى بداية فتحة الاخدود بين الرمانتين الكبيرتين، وكأنه يخطط لشن هجوم مباغت على منطقة الاخدود من تمثال أفروديت. فاحمر وجهها.


ولم يكن ذلك أول مرة يقوم الجنرال بالتحديق في صدرها. فهو وقح ولا يخجل من النظر إلى المناطق العارية من جسدها. فالجنرال زير نساء ولا يستطيع أن يكبح جماح شهوته، فحدجته ميسون بنظرة غضب واغتياظ مكتومين وتوقعت أن يعتذر عن وقاحته وعدم حيائه، ولكنه لم يفعل.


واستمر في التحديق فاستأنفت حديثها متجاهلة نظراته، وقالت في لهجة تقطر سخرية: يجب أن أعترف أن زيك العسكري يبين بأنك مثل شخص يتمتع بذائقة ترفل بالترف والأبهة. فالنياشين التي تزين صدرك جميلة والنجوم المرصعة على كتفيك متلألئة.

سيكون الجنرال مزهوا بهذا الاطراء، لو كان حقيقيا، فابتسم ببرود. فلم يكن متأكدا من صدقها أو كذبها، وهو أمر لا يهمه أبدا، فأهم من صدقها أو كذبها هو فعلها، ولم يدل فعلها على أنها تحترمه أو يبهرها منصبه المرموق. فهل كانت تلك المرأة الحسناء المدعوة ميسون تريد أن تهينه، فالويل لها، وسترى منه ما لا أُذنٌ سمعت ولا عينٌ رأت.

 كان الجنرال يحب الاطراء والتبجيل من المنافقين الذين يزينون له اعماله ويمدحون أقواله. ومن جانبه لم يتوان الجنرال عن خداع نفسه فكان يتصرف كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال، فلم يسمع أقوال المثقفين وغير المثقفين، وانتقاداتهم. وكلامهم اللاذع عن خيانته للوطن وتنسيقه الأمني وتبادل المعلومات مع العدو.


كانا بالعادة يتبادلان الابتسام وبعض الكلمات المعسولة، وهي مجرد أقنعة تخفي ما تضمره قلوبهم ولا تقوله ألسنتهم. وهي لم تكن أبدا معجبة بزيه العسكري بل كان اطراؤها جزءا من متطلبات عملها، وكان الجنرال متيقنا بانها تطمع في ماله وسخائه. وهذا كل ما في الأمر، وليس أكثر من ذلك. وهو مؤشر له دلالة على حجم النفاق المستشري. فقد دمرت منظومة الأخلاق والقيم.


فقد كان الجنرال يدخل الحانة وكأنه عائد من ميدان معركة حقق فيها انتصارا، أو كأنه الفارس الشاعر عنترة بن شداد يخاطب حبيبته عبلة. ويقول لها: "يخبرك من شهد الوقيعة بأنني".... استحضرت ميسون نصف بيت من قصيدة عنترة. 


ولكن عن أية وقيعة وأية غزوة يتحدث هؤلاء الجنرالات والألوية والعقداء، فعصر الغزوات والمعارك قد ولى واختفى للآبد. فأي جندي إسرائيلي بلا أي رتبة يمكنه أن يهين ويعتقل اي ضابط أو عقيد فلسطيني. ولم يتبق للضباط البواسل إلا الحانات ليحولوها إلى ميادين قتال جديدة تُسفك فيها دماء الخمور وتهتك أعراض النساء وتهدر موارد الوطن.


لم تكن ميسون تؤمن في يوم من الأيام بالثورة الذهبية ولم تبد أي اهتمام حقيقي بالنياشين والنجوم ولا بالجنرال نفسه ولا حتى بماضيه المشرف. وتأكدت أنها وجميع أفراد الشعب كانوا ضحية الشعارات الكاذبة والبطولات المفبركة.


برغم أن هناك أبطال شجعان تحلوا بالمروءة والتضحية. وكان مصيرهم حرق سنوات عمرهم في السجن وضياع حياتهم في القبر. ولم يقنعها قيام الجنرال باستعراض مظاهر القوة والثراء بأن تشاركه الفراش، حتى وإن ضاعف لها البقشيش أو اغواها بسيارة فاخرة أو شقة مفروشة أو أدرج اسمها في قسائم رواتب العاملين في الأجهزة الأمني. 

 

فهي لا تحتاج إلى علاقاته ووساطاته. ولكنها بحاجة إلى زبائن يأتون إلى الحانة، زبائن جيوبهم ممتلئة بالمال ويدفعون بسخاء وهو لم يبخل عليها أبدا وأبدى استعدادا بأن يدفع بسخاء أكبر لو انها أظهرت استجابة لرغائبه. ولكنه لم يستطع أن يأخذ منها أكثر من الابتسام والكلام المعسول وعبارات النفاق والنكات الساخرة. فلم تكن ميسون بائعة هوى.

كان الجنرال واهما في محاولاته اليائسة في إغوائها، فهي امرأة متزوجه ولديها قيمها، وهي تحب زوجها ووفية له ولا ترغب بمعاشرة غيره. إضافة إلى ذلك كانت تحتقر في قرارة نفسها هؤلاء الجنرالات الذين يرتادون الحانة كل أسبوع ويهدرون أموال الشعب على ملذاتهم.

كانت تفكر أحيانا بأن معظم هؤلاء العائدين وخصوصا الضباط الكبار لم يؤمنوا يوما بالوطن ولا بالسلام الذي يتشدقون به بل كان الوطن بالنسبة إليهم بقرة حلوبا ودجاجة تبيض الذهب الكثير. 


وكانت تفهم تصرفات هؤلاء الذين يسمون أنفسهم "حماة المشروع الوطني" بأنها تصرفات نرجسية وعلاقاتهم مع بعضهم ليست أكثر من علاقات نفعية ومصالح متبادلة. فإن انهارت تلك العلاقات انهار مشروعهم برمته.


وعرفت كيف تتخلص من شِباك الجنرال بسهولة، فلم تسمح له بأن يمد يده ليلمس شعرها أو خدها، فتصده فورا، وكان زوجها عامر فارس الذي يعمل كحارس أمن في الحانة وهو شاب مفتول العضلات دائما يقف على أهبة الاستعداد بأن ينقض على المعتدي كنمر شرس، إن تجاوز حدوده، ولكن ذلك الشاب لم يكن العائق الأكبر للجنرال، فحراسه الذين يرافقونه سيطلقون النار عليه ويردونه قتيلا فورا إذا حاول أن يهاجمه.

هكذا بقيت الأمور محاصرة بمواقف الحذر والحيطة وأسوار الحسابات والاعتبارات. وهذا لا يعني أن تلك الحسابات ستبقى صامدة ومتماسكة، وقد تنهار في أية لحظة.





No comments:

Post a Comment

حلقة رقم ٢ - الجنرال

-٢- عندما عاد إلى الوطن، بعد اتفاق أوسلو، مارس نفس النهج الذي كان يمارسه في الخارج وهو نهج يركز على احكام السيطرة عن طريق المال والقوة الأمن...